محمد رضا الناصري القوچاني
79
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
صحة ، وبالعكس كلّما ازدادت صحة إذا أعرض عنها المشهور ، ازدادت ضعفا - ( فيمن أودعه رجل درهمين و ) رجل ( آخر ) أودعه ( درهما فامتزجا ) دراهمهما الثلاثة ( بغير تفريط ، وتلف أحدها ) أي أحد الدراهم عند الأمين فحكم الإمام عليه السلام في هذه الواقعة على ما نقل ، بأن يعطي لصاحب الدرهمين درهما ونصفا ، ولصاحب الدرهم نصف درهم لأن لصاحب الدرهمين درهم واحد كامل ، وانما الشك في أن الدرهم الآخر هل هو لصاحب درهم واحد أو لصاحب الدرهمين ، فدرهم واحد كامل لذي الدرهمين ، والدرهم الموجود نصفه لأبي الدرهمين ونصفه الآخر لأبي درهم واحد ، كما أن التالف نصفه تلف من ذي درهمين ونصفه الآخر تلف من أبي درهم . ولذا أمر الإمام عليه السلام بتنصيف ما بقي وما ذهب ، كما قد ذكره قده في مبحث القطع ، ما هذا لفظه : منها حكمهم فيما لو كان لأحد درهم ، والآخر درهمان ، فتلف أحد الدراهم من عند الودعي ، بأن لصاحب الاثنين واحدا ونصفا ، وللآخر نصفا . ( هذا ولكن الانصاف ) حيث كان اعتبار البينة على المختار من باب الطريقية يتعين ( أن الأصل ) والقاعدة ( في موارد تعارض البينات وشبهها ) أي شبه البينات كتعارض اليدين ، أو كتعارض الاقرارين ، ونحوهما ( هي القرعة ) لأنها لكل أمر مشكل ، وقد قيل بأن القرعة غالبا تطابق الواقع كما في القرعة الجارية على يونس النبي على نبينا وآله وعليه السلام . ( نعم ) قد تقدم نظير ذلك ، في باب تعارض الاستصحاب مع القرعة فراجع . ولكن ( يبقى الكلام في كون القرعة مرجحة للبينة ) قوله ( المطابقة ) صفة للبيّنة ( لها ) أي القرعة ( أو ) كانت القرعة ( مرجعا ) يعني ( بعد تساقط البينتين ) يرجع إليها . وبعبارة أخرى إن كانت القرعة مرجعا فتسقط البينتين ، وان كانت مرجحا